محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
94
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع المريد أرضه وبذره إلى رجل يزرعها على ما يخرج من الزرع يكون بينهما ، فخرج الزرع وقتل المريد ، فإنه يبني ذلك على زوال ملك المريد وعدمه ، فإن قلنا يزول ، انتقل ذلك بعينه إلى بيت المال فيئًا . وعند أَبِي ثَورٍ جميع ما يخرج من ذلك الزرع يكون فيئًا ، وعلى الإمام ردّ كراء العامل . وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد هو بين العامل وورثة المريد على ما شرطا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ جميع ما يخرج من الزرع للزارع ، وعليه ما نقص من الأرض ومثل البذر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر أرضًا بياضًا وفيها نخلات على أن يكون ثمر النخلات للمكترى لم يصح ذلك . وعند مالك يصح إذا كانت النخلات الثلث فما دون الثلثين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زرع أرض غيره بغير إذنه قلع زرعه ، وإن لم يقلع حتى استحصد فالزرع له وعليه أجرة مثله . وعند أَحْمَد إن كان الزرع قائمًا أخذه صاحب الأرض وردّ عليه نفقته ، وإن حصد الزرع كان الزرع للزارع ، وعليه أجرة المثل لصاحب الأرض . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يستأجر مراعي أرض ليرعى فيها دوابه . وعند مالك لا بأس بذلك إذا كانت مدة معلومة ، وطابت مراعيه وبلغت أن ترعى . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجره لحفر بئر عشرة أذرع ، وبقي الباقي ومات ، قُوِّم ما حفره ، وما بقي فتقسَّط الأجرة المسامة على قيمة الجميع ، فما قابل المحفور فهو الذي يستحقه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ تضاعف الأذرع المعقود عليها بعدد مسافتها ، ثم تقسَّم الأجرة على ما اجتمع منها ، فيجعل الذراع الأول ذراعًا واحدًا ، ويجعل الذراع الثاني ذراعين ، لأن نقل التراب يكون من ذراعين ، والثالث ثلاثة أذرع ، والرابع أربعة أذرع ، والخامس خمسة أذرع ، فتجتمع مجموع ذلك خمسة عشر درهمًا ، فإن كان قد حفر ذراعًا استحق درهمًا ، وإن حفر ذراعين استحق درهمين . وعند بعض المحققين من الشَّافِعِيَّة المذهب هو ما بين مذهب الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ، فتقسَّط الأجرة على الحفر والنقل ، فما قابل الحفر يقسَّم على عدد الأذرع ، وما قابل النقل يقسَّم على ما تنتهي إليه مسافة الأذرع . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في قلة المدة المعقود عليها الإجارة ثلاثة أقوال : أحدها يزاد على سنة ، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ . والثاني لا يصح . والثالث لا يزاد على ثلاثين سنة .